AUGUSTOOPPO 1939–2015
تواصل

قراءة نقدية

Terre di passaggio: مسطحات ومسافات في مشهد أوغوستو أوبّو

تتراكب أشرطة ومسطحات ترابية اللون تحت حقل فاتح واسع. ويولد العمل المؤرخ بعام 1993 مشهداً محتملاً من تبدل المسافات بين البني والبنفسجي والبرتقالي.

ASO-0501، Terre di passaggio تسمية وصفية وضعها الأرشيف، 1993، أوغوستو سالفاتوري أوبّو

قراءة نقدية

في بطاقة Terre di passaggio تتكون الصورة من حقول بنية وبنفسجية وبرتقالية تبدو كأن بعضها ينزلق فوق بعض. تحتل منطقة فاتحة الجزء العلوي، وتحتها يقطع شريط طويل رمادي مزرق استمرارية الألوان الدافئة. وفي النصف السفلي تتجاور أشكال كبيرة غير منتظمة من دون أن تحدد طريقاً أو تلاً أو ساحلاً يمكن التعرف إليه. توجه تسمية الأرشيف إلى فكرة المشهد الطبيعي، لكن اللوحة لا تصف أرضاً معروفة بالاسم. بل إن تعاقب المسطحات، بما فيها من حواف تتقدم وتتراجع، هو ما يخلق خبرة العبور.

يستحق الجزء العلوي الانتباه لأنه ليس سماء متجانسة. يصير الأبيض المائل إلى الرمادي أكثر دفئاً نحو اليمين، وتظهر آثار صغيرة من المغرة والوردي على السطح. الحافة السفلية للحقل الفاتح متقطعة: تلتقي يساراً شريطاً داكناً يكاد يكون أفقياً، وترتفع قليلاً عند الوسط، وتتيح يميناً ظهور منطقة وردية ومستطيل رمادي. لا ينشأ العمق من خط أفق متصل. بل يتشكل عبر سلسلة من الانقطاعات والاستئنافات، كأن كل مسطح يقترح مسافة مختلفة. وتظل الصورة مقروءة فضاءً مفتوحاً رغم تجنبها زاوية نظر ثابتة.

في الوسط تمتد كتلة وردية عريضة إلى اليمين، وتحوي علامة أدكن منحنية تبدو شبه معلقة. على اليسار تثبت كتلة بنفسجية عميقة التكوين؛ وأسفلها تميل حقول بنية ورمادية في اتجاهات مختلفة. ليست الحواف كلها من نوع واحد: بعضها حاد وزاوي، وبعضها يبدو أنه يلين أو يلتقطه لون مجاور. يمنع هذا التناوب الكتل من أن تتحول إلى قطع جامدة. وعلى اتساعها، تحتفظ بإيقاع عبور. تستطيع العين أن تنساب على امتداد الشريط العلوي، وتتوقف عند العلامة المنحنية، ثم تهبط نحو الأشكال الأثقل في الأسفل.

لا يقتصر دور اللون على التمييز بين جزء وآخر. فقد يبدو البني الدافئ أقرب حين يلتقي البنفسجي البارد، ثم يتراجع بجوار برتقالي أشد تشبعاً. وتزيد آثار خضراء ورمادية رفيعة من تعقيد المجموعة الترابية. للحقل السفلي هيئة مسننة تكاد تشبه الجبال، لكنها لا تلزمنا بالتعرف إلى تضاريس طبيعية. إنها حافة بصرية نشطة: تقطع المسطح البني وتدخل مسافة أخيرة باتجاه إطار الصورة. تنشأ إمكانية القراءة المشهدية من هذه العلاقات المتحركة، لا من قائمة أشياء موصوفة.

تسجل البطاقة عام 1993 ومقاس 44 × 37 سم؛ أما التقنية فغير موثقة. تتيح الصورة الفوتوغرافية رؤية فروق الكثافة والنسيج، لكنها لا تبرر تسمية المواد أو الأدوات بيقين. Terre di passaggio أيضاً تسمية فهرسية وضعها الأرشيف، فلا ينبغي اقتباسها بوصفها عبارة للفنان. لا تضعف هذه الفروق التأويل: فالتكوين نفسه يجعل فكرة أرض نعبرها معقولة، لأن المسطحات تبدو كأنها تغير مواقعها كلما توقف النظر. العبور خبرة مكانية، لا بقعة ينبغي تحديدها.

جوانب نقدية

تتعلق المقارنة مع Paesaggio in rosa، المسجل بعام 1991، ببناء الفضاء عبر حقول لونية كبيرة. في العملين يمنع الوردي والبنفسجي والأزرق المشهد من أن يستقر كمنظر محدد. في عمل 1991 يعبر شريط أزرق مائل كتلًا أكثر سيولة؛ أما في Terre di passaggio فتكتسب الحقول محيطات أكثر زاوية وتتراكب كمدرجات غير منتظمة. تقارب التاريخين ومجموعتي الألوان يجعل الفرق أوضح. لا يكرر أوبّو وصفة لونية؛ بل يغير الطريقة التي تولد بها الحدود بين المناطق إحساساً بالمسافة.

في Fratture della terra من عام 1992 يمر شريط مركزي من صفائح صفراء وبنية ورمادية عبر مسارات منحنية وآثار حفر مرئية كثيرة. وهناك أيضاً تأتي الإشارة إلى الأرض من مسطحات مجزأة لا من مكان معروف. غير أن Terre di passaggio يقلل كثافة العلامات ويوسع المساحات اللونية، لا سيما في الأعلى. توضح المقارنة درجتين من الطاقة: يجعل الانكسار السطح قلقاً ومزدحماً، بينما يرتب العبور كتلًا أكبر في إيقاع تقدم وتوقف. يتقارب العملان في المسألة المطروحة، لا في حلها.

تضع السيرة الموسعة هذه الأعمال في بحث يبقي العلاقة بين الملاحظة والذاكرة البصرية وتنظيم اللون مفتوحة. لكن لا أساس لربط Terre di passaggio بمسار بعينه، أو بمشهد محدد من سردينيا، أو بحدث من حياة أوبّو. سيكون ذلك إسقاطاً من المشاهد. إن السؤال النقدي الأقوى يتعلق بالشكل: يحول العمل الأرض إلى سلسلة من عتبات لونية وهندسية. ويساعد السياق البيوغرافي على رؤية استمرار البحث من غير تحويل كل منطقة إلى وثيقة سيرة ذاتية.

ينتمي عام 1993 إلى السجل الفهرسي، بينما تبقى التقنية غير محددة، والعنوان تسمية تحريرية. يجب التمييز بين هذه الحالات الوثائقية المختلفة، ولا سيما في صورة تغري بسهولة بتسمية الأماكن والمواد. تُظهر الصورة الفوتوغرافية مسطحات متراكبة، وعلامة منحنية في الوسط، وحواف حادة أو لينة، ومجموعة ألوان ترابية في الغالب. على هذه العناصر يمكن بناء الحكم. لا يفيد مجاز العبور إلا إذا ظل وفياً لحركة يبنيها التكوين فعلاً، لا إذا حل محله بوصفه حكاية.

تقييم

يقنع Terre di passaggio لأنه يجعل العمق متغيراً من دون اللجوء إلى المنظور التقليدي. من بعيد يوحي الشريط الفاتح في الأعلى والمسطحات الداكنة تحته بمشهد ذي طبقات. ومن قريب تمنع الحواف الزاوية والتراكبات تحديد مسافة نهائية لكل شكل. تضطر العين إلى مراجعة العلاقة بين المقدمة والخلفية باستمرار. هذه الحركة لا تولد ارتباكاً: يقودها اختلاف القيمة الضوئية بين البنفسجي العميق يساراً، والوردي في الوسط، والبنيات في الأسفل. تبقى البنية مقروءة فيما تظل جغرافيتها مفتوحة.

العلامة الصغيرة المنحنية في الحقل الوردي فعالة على نحو خاص. حجمها متواضع بجوار الكتل الكبيرة، لكنها تدخل إيقاعاً أسرع وتمنع الوسط من أن يكون مجرد سطح وصل. إلى جانبها يسحب المستطيل الرمادي والمنطقة البرتقالية النظر نحو اليمين؛ وفي الأسفل تعيده الحافة المسننة إلى المقدمة. هكذا تتناوب الصورة بين توقفات طويلة وتسارعات قصيرة. يمنح هذا التنوع في زمن الرؤية العنوان الأرشيفي معقولية من دون الحاجة إلى تصوير مسافر أو طريق.

تخضع اللوحة اللونية لضبط دقيق. لا تقطع درجة ساطعة الكل بعنف؛ يكتسب البرتقالي والوردي طاقتهما لأن البني والرمادي والبنفسجي يحدانها. تمنح الانتقالات الأكثر إشراقاً، خصوصاً في الأعلى، التكوين فسحة وتمنع الكتل السفلى من الانغلاق في سطح مضغوط. هكذا يقيم العمل توازناً بين الدفء والمسافة. قد تذكّر الأشكال بالأرض والتضاريس، لكن قيمتها لا تعتمد على فكها كعناصر طبيعية. إنها تعتمد على الدقة التي تغير بها بعضها وزن بعض وعمقه واتجاهه.

في مجمل أعمال أوغوستو أوبّو يقدم هذا العمل من عام 1993 طريقاً إلى المشهد الطبيعي قائماً على الحقول اللونية والحواف المتحركة. التاريخ والأبعاد مسجلان؛ أما العنوان والتقنية فيقتضيان الحذر المناسب لحالتهما الوثائقية. تكفي الصورة لتقييم العلاقة بين الشريط الفاتح والكتل الترابية والمسارات الصغيرة من غير اختراع تضاريس. والنتيجة تكوين منفتح ومتين في آن، تغير فيه كل حركة للعين مواضع الأشكال قليلاً. تمنحه هذه الحركة المضبوطة حضوراً مميزاً بين مشاهد المجموعة.