AUGUSTOOPPO 1939–2015
تواصل

قراءة نقدية

تكوين تجريدي عمودي: محور من المنحنيات والأقطار

تعبر الخلفية الرمادية نواة ضيقة من الأقواس والأشرطة القطرية والمسطحات المتكسّرة. أكدت المالكة تاريخ 1978؛ وتقتضي الصورة الحذر في الحديث عن المواد.

ASO-0611، تكوين تجريدي عمودي لأوغوستو سالفاتوري أوبو: منحنيات فاتحة وأشرطة قطرية حول محور ضيق على حقل رمادي.

قراءة نقدية

في تكوين تجريدي عمودي لأوغوستو سالفاتوري أوبو، يرتفع بناء ضيق على امتداد معظم الحقل الرمادي. وليس له انتظام العمود؛ فهو يتسع وينقطع ثم يضيق من جديد عبر منحنيات ومسطحات زاويّة وأشرطة مائلة. تحدد كتلة فاتحة مقوّسة أعلاه؛ وتحتها تقود مساحة داكنة إلى قوس أكبر وعقدة من الخطوط القطرية. وفي الأسفل يتفتت جسم التكوين إلى أجزاء منحنية تتجاور فيها درجات بنية وسوداء ووردية ومخضرة. تسمية الأرشيف تصف الاتجاه العام من غير أن تثبت موضوعاً تصويرياً أو عنواناً بخط الفنان موثقاً.

في الأعلى يبدو الشريط المنحني الأول مستنداً إلى شكل داكن أشد تماسكاً. يسير الحد المضيء من اليسار إلى اليمين بميل خفيف ثم يتوقف عند بروز صغير. ولا يرسم دائرة مغلقة، بل يضع عتبة بصرية تتكاثف تحتها أجزاء متفاوتة القيمة اللونية. تنحدر منطقة سوداء أو بنية عميقة ككتلة غير منتظمة، وإلى جانبها ينفتح مسطح وردي أرق. تظهر بينهما انتقالات فاتحة تحول دون تحوّل القمة إلى مجرد هيئة مصمتة. ومنذ البداية ينشأ التكوين من شدّ بين الإغلاق والانفتاح.

أسفل ذلك يتسع قوس كبير بألوان صفراء ترابية ووردية نحو اليسار، فيما يقطع الجانب الأيمن شكل أكثر قتامة. وليس القوس منفصلاً عن بقية العمل، إذ تلتقي قاعدته بأشرطة تنثني وتقطع البناء في اتجاهات متباعدة. ينقل التباين بين المنحنى الواسع والأقطار المتقاربة العين إلى الوسط. وقد توحي الأجزاء بحجم مجسّم، لكنها لا تتيح تعيين شيء أو جسد محدد. الأجدى ملاحظة كيف يمنح المسطح الفاتح الكتلة الداكنة مجالاً، وكيف تحدد هذه الكتلة القوس من دون أن تغلقه تماماً.

في القسم الأوسط تتكاثر الأقطار. تتقاطع شرائط فاتحة وداكنة؛ بعضها يكاد يتوازى وبعضها متكسر، وتترك الفجوات الصغيرة الرمادي المحيط ظاهراً. يعبر أثر رفيع حقلاً بنياً بصورة مائلة ويضيع تحت سطح أفتح. ينشأ عن ذلك إيقاع من العبور والتوقف، لا شبكة آلية متكررة. يبدو المركز أشد كثافة لاجتماع اتجاهات مختلفة فيه، لكن الضوء النافذ بين المسطحات يمنع انغلاقه. والحديث عن تشابك يصف علاقة بصرية، ولا تجيز الصورة الجزم بأن هذه الأجزاء عناصر ملصقة أو مقصوصة مادياً.

عند النزول يكتسب البناء عرضاً مختلفاً. تستند منحنيات أقصر إلى مسطحات مثلثة وأشرطة مائلة؛ وتفصل منطقة وسطى فاتحة بين كتلتين داكنتين. يظهر في اليمين قوس واسع ينثني إلى أسفل، فيما تدخل شذرات صغيرة في اليسار إلى المحيط وتخرج منه. لا يتطور الشكل وفق تماثل بين الجانبين؛ فكل اتساع يقابله انحسار في جانب آخر. ويجعل هذا الاضطراب المنضبط الخلفية الرمادية مهمة. ليست فراغاً بسيطاً حول النواة، بل تقيس المسافة بين الحدود الخارجية وتجعل كل انزياح جانبي محسوساً.

قرب القاعدة تبدو مساحات صفراء ترابية ورمادية بنية متراكبة في الصورة، وتترك حدوداً داكنة تكاد تكون مثلثة. ولا تجيب النهاية السفلى القمة بقاعدة منتظمة؛ فالحركة تتبدد إلى مقاطع مائلة قبل أن تبلغ الحافة. في النسخة المنشورة تظهر كتابة صغيرة داكنة أسفل اليسار، منفصلة عن النواة الرئيسية. يضيف موضعها نقطة انتباه ثانية، لكن لا يصح معاملتها بوصفها عنصراً شكلياً مساوياً للمسطحات الكبيرة من غير مراعاة قيمتها الوثائقية. وهنا أيضاً ينبغي الفصل بين ما يبدو في الصورة وبين الشيء المادي الذي لم يُفحص مباشرة.

يتيح تكوين تجريدي بأشكال منحنية مقارنة محدودة بدور المنحنيات. في تلك القطعة تشغل أقواس واسعة وأشكال بيضوية غير مكتملة معظم الحقل؛ أما هنا فتتجمع المنحنيات في بناء عمودي أضيق تقطعه أقطار كثيرة. وتتغير العلاقة بين الشكل والفاصل: في الأولى تبدو الأشرطة متمددة جانبياً، وفي الثانية تتركز الطاقة حول محور لا يكف عن الانزياح. لا نعرف علاقة زمنية بين العملين، وقد عولجت صورتاهما المنشورتان. تساعد المقارنة على تحديد فرق تكويني مرئي، لا على استنتاج مادة أو تقنية أو تسلسل في التطور.

جوانب نقدية

تسجل البطاقة سنة 1978؛ فقد أكدت المالكة سارا أنفوسي أن الكتابة الأصلية أسفل اليسار تُقرأ «78». كما أبلغت المالكة عن الأبعاد 35 × 67 سم. أما عنوان «تكوين تجريدي عمودي» فهو تسمية وصفية من الأرشيف، ولم يوثَّق بوصفه عنواناً اختاره الفنان. تبقى التقنية والحامل مجهولين. وتختلف قيمة هذه المصادر: فتأكيد التاريخ والأبعاد المنقولة يأتيان من المالكة، بينما يستند تحليل اللون والترتيب إلى الصور. ولا يصح استنباط أنها لوحة مرسومة أو مطبوعة أو كولاج أو عمل بإجراء آخر من مظهر الأسطح وحده.

تُظهر الصورة الأصلية العمل وراء سطح عاكس وضمن حاشية فاتحة عريضة. وقد عُزلت النسخة المنشورة وصُحح منظورها وحُضرت أيضاً بمعالجة توليدية لتخفيف الانعكاسات. وتسجل وثائق الإعداد نقل آثار التوقيع والتاريخ المصورة من الأصل إلى النسخة المجهزة بإجراء ثابت قابل لإعادة الإنتاج؛ ولذلك لا يمثّل هذا الموضع لقطة فوتوغرافية واحدة متصلة للشيء كما ظهر في الصورة الأصلية. تجعل النتيجة البناء العام أوضح، لكنها لا تثبت طبيعة كل حافة أو نسيج الخلفية أو القيمة اللونية الدقيقة للتغيرات الصغيرة.

قد تذكّر حدود المسطحات الفاتحة بقصاصات أو شرائح أو أجزاء متراكبة. لكن لا يوجد فحص مادي يجيز تسميتها عناصر ملصقة أو حوامل منفصلة أو نتوءات. الخطوط المائلة مرئية؛ أما أصلها التقني فغير معروف. تبدو بعض مناطق النسخة ناعمة وأخرى أكثر تكسراً، لكن الضوء الساقط على الأصل والزجاج وتحضير الصورة قد تغيّر المظهر. وكذلك تشير أوصاف الأصفر الترابي والوردي والأخضر هنا إلى انطباعات لونية من النسخة، لا إلى أصباغ جرى تحليلها. تستطيع القراءة المسؤولة وصف العلاقات بين المسطحات من غير أن تنسب إليها سماكة أو إجراءً غير موثقين.

قد يوحي الاتجاه العمودي بشخصية أو طوطم أو جسم مصنوع أو شكل عضوي. لا تحدد البطاقة أياً من هذه الموضوعات، ولا يقدم البناء دليلاً حاسماً. تبدو القبة العليا كأنها تغطي شيئاً، ويبدو الوسط متشابكاً والقاعدة منثنية؛ وهي تشبيهات إدراكية نافعة لمتابعة الصورة، وليست تحديدات أيقونية. لذلك لا تختار التسمية الوصفية بينها. يجذب التكوين النظر لأنه يتيح اتجاهاً غالباً من غير أن يحوله إلى حكاية ثابتة. ويمكن قراءة المنحنيات والأقطار بدقة مع إبقاء ما قد تمثله غير محدد.

تتاح مقارنة ثانية مع إيقاعات لونية بالأزرق والليلكي، حيث تنظم صفوف من الأشكال الضيقة المائلة حقلاً أكثر انفتاحاً. هنا لا تصنع الميول صفوفاً منتظمة، بل تتكاثف داخل هيئة عمودية غنية بالمنحنيات. ولا يوثق شبه الحركة البصرية تقنية مشتركة أو مرحلة واحدة؛ فالتاريخ في العمل الآخر غير مؤكد، وصورته المنشورة عولجت هي أيضاً. تظل المقارنة شكلية. يمكن ذكر تاريخ 1978 لهذا التكوين لأنه مؤكد من المالكة، لكن لا يجوز استخدامه لتأريخ العمل الآخر.

تقييم

تنشأ فاعلية التكوين من التباين بين محور يُدرك فوراً وبناء يرفض البقاء مصطفّاً. يبدو الشريط المنحني في الأعلى محدداً للقمة، لكن أقطار الوسط تغيّر مسار العين؛ وتوسع الأقواس السفلى الهيئة وتقبضها. لا تتوالى الأجزاء كوحدات متطابقة: تتغير في الحجم والميل والانفتاح. وتحافظ الخلفية الرمادية على وضوح المحيط العام، وتتيح في الوقت نفسه لبعض الأشكال الصغيرة قطع انتظامه. يجمع هذا التناوب الكتلة العمودية من غير تجميدها في رمز واحد.

وللفواصل الفاتحة أثر مقنع على نحو خاص. فالفراغات بين شريط وآخر، وبين القوس والمسطح الداكن، وبين النواة والحافة، ليست وقفات ساكنة. إنها تقيس التراكبات الظاهرة وتحول دون أن تصبح كثافة المركز معتمة. يعمل اللون مع تغير الاتجاه: لا تؤسس اللمسات الوردية والمخضرة شبكة مستقلة، بل تظهر بين الدرجات البنية والسوداء كنقاط انفتاح متجدد. قياساً بالمنحنيات الواسعة في ASO-0608، الإيقاع هنا أشد انضغاطاً؛ وقياساً بميول ASO-0606، أكثر تقطعاً وانحناءً. هذه ملاحظات عن التنظيم، لا أحكام بأسبقية تاريخية.

يبقى التقييم الأخير مرتبطاً بالوثائق المتاحة. يمكن تمييز شكل عمودي معقد وموضع الكتابة وسنة 1978 المؤكدة من المالكة والأبعاد التي أبلغت بها. ولا يمكن إثبات التقنية أو الحامل أو الخصائص المادية للحواف أو أمانة كل تفصيل لوني في النسخة المجهزة. يقتضي تصوير الأصل وراء الزجاج ومعالجة النسخة فحصاً مباشراً قبل أحكام تتعلق بالمادة. ضمن هذه الحدود يقنع العمل بالطريقة التي ينظم بها عدم الاستقرار: يمنح كل منحنى اتجاهاً، ويصححه كل قطر، وتتيح الخلفية الرمادية إدراك الحركتين من غير اختزالهما في صورة تصويرية مؤكدة.